منطقة إعلانية

منطقة إعلانية



منطقة إعلانية





“فاينانشيال تايمز”: هل يمكن لـ”إمارة دبى” النجاة من تداعيات كورونا؟


توقعات بتدخل أبوظبى.. ولكن مقابل امتلاك أصول

كان قادة دبى مفعمين بالثقة فى بداية عام 2020، فبعد 4 أعوام من النمو الفاتر، الذى آثار بدوره تساؤلات حول قوة نموذج أعمال مركز التجارة الخليجى، كان تفاؤل القادة مستوحى من استضافة الإمارة لمعرض “إكسبو 2020″، الذى كان يتوقع أن يجذب 25 مليون زائر ويعيد تعزيز موقف دبى على الساحة الدولية.

فى 29 يناير، قال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، زعيم دبي، إن “إكسبو 2020” يشكل بداية مرحلة إنجازات تدوم لـ50 عاماً بالنسبة للإمارات ويقدم أملاً جديداً لخلق غد أفضل.

ولكن وقت افتتاح ساحة الوصل- واقعة فى قلب موقع المعرض- كان هناك مؤشر للواقع القاتم الذى تنتظره الإمارات، حيث سجل الاتحاد المكون من 7 أعضاء أول حالة إصابة بفيروس كورونا فى الشرق الأوسط.

وبالتالى تأجل موعد افتتاح المعرض 12 شهراً أخرى، لينضم إلى قائمة طويلة من الأحداث العالمية التى وقعت ضحية للوباء.

وتسببت العواقب الاقتصادية لتفشى الوباء، بجانب الانهيار الكبير في أسعار البترول الخام، في فوضى كبيرة فى الخليج الغنى بالبترول، إذ أدت عمليات الإغلاق إلى الحد من الأعمال التجارية، كما خفض وزراء المالية الإنفاق الحكومى.

وذكرت صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية، أن هناك قلة فى المنطقة معرضة للأزمة مثل دبي، حيث تساهم نقاط القوة التى عززت وضعها- ووضعت الإمارات على الخريطة– فى جعل الإمارة أكثر عرضة للخطر.

ولعقود، بُنى نجاح دبى على تحولها من صيد اللؤلؤ إلى اعتبارها مركزاً عالمياً للتجارة مع بعض الموانئ والمطارات الأكثر ازدحاماً في العالم، بالإضافة إلى مركز مالي يستضيف أكبر البنوك الدولية، لتعتبر بذلك نسخة الشرق الأوسط من سنغافورة أو هونج كونج.

لكن اليوم، تواجه المحركات الاقتصادية الرئيسية في الإمارة- التجارة والنقل والسياحة والبيع بالتجزئة والعقارات- صمتاً كبيراً مع إغلاق العالم.

وأشارت الصحيفة إلى أن دبي تمتلك الحد الأدنى من موارد البترول وتفتقر إلى القوة المالية، التى يتمتع بها جيرانها الأثرياء مثل أبوظبى وقطر، اللازمة لتخفيف الآثار الاقتصادية للوباء.

وآثارت الأزمة العالمية مخاوف بشأن أعباء الديون المرتفعة في الإمارة، والذى وجد صندوق النقد الدولى، أنه تجاوز 100% من الناتج المحلى الإجمالى لدبى العام الماضى، كما أنها أعادت ذكريات مؤلمة، إذ وصلت دبى إلى حافة التعثر فى السداد واضطرت إلى تقليص وإعادة هيكلة كيانات الدولة المتعثرة خلال الأزمة المالية العالمية.

ومع ذلك، نجت دبى وازدهرت لاحقاً، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى حزمة إنقاذ بقيمة 20 مليار دولار قدمتها العاصمة أبوظبى، لكن هذه الأزمة تم احتواؤها في المقام الأول داخل قطاع العقارات فى دبى والكيانات المرتبطة بالحكومة، التى كانت تعانى من الديون مع توسع المدينة، ولكن يبدو أن التأثير هذه المرة سيكون أوسع نطاقاً.

وقالت كارين يونج، العالمة المقيمة فى معهد “أميركان إنتربرايز” للأبحاث: “ليس هناك خيار سوى إعادة الهيكلة وتقليص الحجم والاندماج”، مشيرة إلى أن أعداد الموظفين في جميع الدرجات الوظيفية ستتأثر بهذا الأمر.

حتى قبل وقوع الأزمة، كانت دبى فى حالة انكماش، فقد تراجعت أسعار العقارات بأكثر من 30% من أعلى مستوياتها فى عام 2014، وكان المصرفيون والمحللون يتكهنون بما إذا كان نموذج “إبنها وهم سيأتون” قد وصل لنهايته، ولكن من المتوقع الآن أن يتعرض هذا النموذج لأشد ضغوطه المالية ويجبر الإمارة على إعادة تقييم طريقة عمله.

الهجرة الجماعية

وبدلاً من وصول وفود كبيرة لحضور “إكسبو 2020″، ربما تشهد دبى حدوث هجرة جماعية للمغتربين، الذين يشكلون الجزء الأكبر من سكانها البالغ عددهم 3.3 مليون نسمة.

ويستحوذ الأجانب على 98% من القوى العاملة في القطاع الخاص في دبي- معظمهم عمال مهاجرين من جنوب آسيا- ومن غير المرجح أن يظل أولئك الذين يفتقرون لوظائف لفترة طويلة.

ولتخفيف الأعباء، مددت الإمارات جميع تأشيرات الإقامة حتى نهاية العام، مما سمح للمغتربين الزائرين البحث عن عمل أو انتظار، استئناف الرحلات الجوية إلى أرض الوطن.

وقال الدبلوماسيون، إن مئات الآلاف من العمال الأجانب يخاطرون بفقدان وظائفهم فى جميع أنحاء الإمارات خلال الأشهر القليلة المقبلة، فقد تقدم نحو 260 ألف عامل هندى وباكستانى بالفعل بطلب للعودة إلى الوطن فى ظل محاولة أرباب العمل لخفض أعداد الموظفين فى قطاعات، تتراوح من البناء إلى البيع بالتجزئة والسياحة، وتمتد المشقة أيضاً إلى القوى العاملة من ذوى الياقات البيضاء.

وفى هذا الصدد، قال حسنين مالك، من شركة “تيليمر” للأبحاث فى الأسواق الناشئة: “للعودة إلى النمو الاقتصادى المرتفع فى عالم تقع فيه التجارة والسفر والسياحة تحت التهديد، وتحل التكنولوجيا الجديدة محل نماذج الأعمال التقليدية، ويتسابق المنافسين الإقليميين للحاق بالركب، ربما تضطر دبى إلى التفكير في تكلفة معيشة وتشغيل أكثر تنافسية”.

خطة إنقاذ الأخ الأكبر

كما هو الحال فى الأزمة المالية 2008، من المتوقع أن تتجه أبوظبى لإنقاذ دبى إذا لزم الأمر، لكن المصرفيين يعتقدون أن أى دعم قد تشهده الإمارت قد يأتى بنظام المقايضة، مثل مبيعات الأصول وعمليات الاندماج التى تشمل الكيانات التابعة للدولة فى دبى.

كانت الإماراتان منذ فترة طويلة منافستين شقيقتين، فقد رفعت أجندة التنويع الطموحة فى أبوظبى مكانة العاصمة خلال الـ15 عاماً الماضية، ولكن أزمة الديون فى 2009، التي ظهرت على مرأى ومسمع من التدقيق الدولى، كانت تشكل تجربة متواضعة لعلامة دبى التجارية.

وتتحكم الإماراتان فى مرافقهما الخاصة وشركات الطيران والموانئ وأسواق الأوراق المالية، رغم كونهما أعضاء في اتحاد صغير يضم 9.6 مليون شخص.

ويعتقد مصرفي بارز مقيم في الخليج بإمكانية وجود دمج، وسيكون هذا الدمج قسرى، مغطى بشكل جيد ضمن استراتيجية العلاقات العامة في الإمارات، فكل ذلك مسألة وقت.

وأشار الرئيس الإقليمى لصندوق النقد الدولى، جهاد أزعور، إلى أن العديد من الكيانات المرتبطة بالحكومة قد أعادت هيكلة عملياتها وخفضت ديونها بشكل ملحوظ فى السنوات الأخيرة، ولكن لا يزال لدى البعض مستويات كبيرة من الالتزامات التى يتعين مراقبتها بعناية.

وتقول مؤسسة “كابيتال إيكونوميكس”، إن بعض الشركات الحكومية ربما تكافح لخدمة ديونها، مقدرة إمكانية مواجهتهم تسديد ما مجموعه 21.3 مليار دولار- أى ما يعادل 19.4% من الناتج المحلى الإجمالى- خلال الـ3 أعوام المقبلة.

وأشارت المؤسسة إلى أن حجم الانكماش الاقتصادى قد يشهد ظهور سلالات عاجلاً.

وأوضحت “فاينانشيال تايمز”، أن الكثيرين سيعتمدون بالتأكيد على المدة التى يستمر فيها إغلاق الرحلات الجوية والتجارة العالميين.

نمط البقاء

قادت حكومة الإمارات، الاستجابة المالية للأزمة، مع حزمة بقيمة 70 مليار دولار قدمها البنك المركزى للمقرضين، وتشمل الإجراءات سيولة إضافية للسماح للبنوك بتمديد تخفيف أعباء الديون.

لكن الشركات الصغيرة الأكثر ضعفاً، وهي حجر الأساس في الاقتصاد، والتي تشكل نصف الناتج المحلى وتوفر نفس الشىء فيما يتعلق بالوظائف، تقول إنها لم تشهد بعد فوائد حزمة الإنقاذ الحكومية.

وقدمت دبى دعماً مباشراً للشركات، مثل خفض الرسوم الحكومية وفواتير الخدمات العامة، كما عرض مشغلو المولات وشركات العقارات التجارية وكذلك الحى المالى فى الإمارة تخفيف أعباء الإيجار على المستأجرين، ولكن الحافز المالى المباشر للإمارات يعادل 2% من الناتج المحلي الإجمالى، مقارنة بنسبة 5% التي أعلنتها البحرين و12% فى سنغافورة.

وأكدت “فاينانشيال تايمز”، أن الأمر أصبح الآن مسألة بقاء بالنسبة للشركات، وقال مصرفى فى دبى: “فى دبى، أصبح السؤال يدور الآن حول ما هو أى القطاعات التى تعانى من ضغوط؟.. كل هذا يتوقف على الوقت الذي تحتاجه الإمارة لانتعاش البترول واحتواء انتشار كوفيد-19، لكن لا تراهن ضد دبي، خصوصاً أنها أحد الناجين”.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2020/05/12/1340835