منطقة إعلانية

منطقة إعلانية



منطقة إعلانية





هانى أبوالفتوح: مستقبل الخدمات المصرفية مع تقدم التكنولوجيا المالية


بالتأكيد أن العصر الرقمى يغير كيفية تفاعل الأفراد وممارسة الأعمال التجارية في التعاملات اليومية، كما تستمر التطورات التكنولوجية في التأثير على مستقبل الخدمات المصرفية والمالية في جميع أنحاء العالم.

ويؤدى الطلب المتزايد على استخدام تطبيقات التكنولوجيا المصرفية الرقمية إلى تغيير كيفية عمل الصناعة المصرفية والمالية بأكملها، فمع تفشي فيروس كورونا في مطلع هذا العام، اضطرت المزيد من البنوك والمؤسسات المالية إلى تقديم أفكار مبتكرة للاعتماد على تقديم الخدمات عن بعد.

وهذ ما خفف جزئياً من تدهور أرباح هذه المؤسسات، وإن كان معرفة التأثير على الربحية لن يكون دقيقاً حتى انتهاء السنة المالية وتكوين الاحتياطيات المناسبة للديون المتعثرة والأخرى الخاصة بفقدان الأعمال.

من الواضح أن الخدمات المصرفية للأفراد والخدمات المصرفية والمالية عبر الهاتف المحمول هى الأبرز فى استخدام للتكنولوجيا، حيث يبدو أن التكنولوجيا لها يد في كل جانب من جوانب الصناعة المصرفية والخدمات المالية، وسيستمر تأثير التكنولوجيا فى إطلاق الخدمات المصرفية فى آفاق المستقبل الرقمي.

تشير الخدمات المصرفية للأفراد إلى خدمات محددة يمكن أن تقدمها البنوك للعملاء – مثل حسابات التوفير والحسابات الجارية وبطاقات الائتمان والخصم والقروض بأنواعها، حيث دفعت رغبة العملاء المتزايدة فى الوصول إلى الخدمات المالية من القنوات الرقمية إلى طفرة في التقنيات المصرفية الجديدة التي تعيد صياغة مفاهيم سوق الخدمات المصرفية للأفراد بالكامل، وهذا ينطبق أيضاً إلى حد كبير على المؤسسات المالية غير المصرفية التى تقدم خدماتها للأفراد.

وتؤثر التكنولوجيا الموجهة نحو تحسين الكفاءة التشغيلية البنوك بشكل كبير، لاسيما في قطاع التجزئة المصرفية، كما تشير بعض الدراسات إلى أن خفض التكاليف وتحسين خدمة العملاء هما المناطق الأكثر فائدة لاستخدام تطبيقات التكنولوجيا المالية.

من الواضح أن العالم قد شهد تغيرات جذرية في مجال الإنترنت فى الماضى القريب، فمع التطورات، أثبت الإنترنت أنه الثورة الصناعية الجديدة مثل العديد من الصناعات الأخرى التى غيرت الخدمات المصرفية كثيراً مع استخدام الإنترنت. وأصبحت الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول هي طريقة ميسرة للمستخدمين للإيداع وتحويلات الحسابات ومراقبة إنفاقهم وتحويلاتهم، ويوماً بعد يوم يتجه المزيد من عملاء البنوك لاستخدام الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول، كما أن المستقبل يبين أن جيل الشباب سوف يتجه بقوة إلى تجربة كل ما هو جديد فى مجال الخدمات المصرفية والمالية عبر الهاتف المحمول وسعياً وراء خدمة أسرع وأكثر أماناً.
لن يرغب أى شخص فى استخدام الفرع المصرفى التقليدى عندما يكون الوصول إلى الخدمات المصرفية والمالية بلمسة واحدة من الهاتف المحمول، لعل أبرز الخدمات التى بدأت تنتشر بسرعة كبيرة هي الدفع بواسطة الهاتف المحمول، فهي خدمة يمكن من خلالها إرسال أو قبول المدفوعات من خلال الهاتف المحمول، ما يشير بقوة إلى أن مستقبل الخدمات المصرفية والمالية قد تغير بالفعل، وفي المستقبل لن يحتاج أحد إلى حمل النقود والشيكات والبطاقات البلاستيكية، لذلك تعمل البنوك والمؤسسات المالية باستمرار على جعل هذه الخدمة أكثر فائدة لعملائها من خلال ابتكار وتطوير تطبيقات تلبى تطلعات العملاء.

مثل المدفوعات عبر الهاتف المحمول، تعد المحفظة الإلكترونية من الاتجاهات الناشئة الأخرى فى الخدمات المصرفية والمالية عبر الهاتف المحمول- “المحفظة الإلكترونية”، ويطلق عليها أيضاً محفظة “الهاتف المحمول” هى محفظة رقمية افتراضية تخزن معلومات بطاقة الدفع على الهاتف المحمول، وتسمح للمستخدمين بإجراء عمليات شراء عبر الإنترنت أو في المتاجر باستخدام هواتفهم الذكية – دون الحاجة إلى إخراج بطاقة الائتمان الفعلية الخاصة بهم.
وتوفر المحفظة الإلكترونية الأمان والراحة والسرعة للمستخدمين، وبالتالي فهي تعتبر مستقبل تقنية الدفع عبر الهاتف المحمول.

يعتبر الأمان من أكثر الأمور التي تشغل بال المستهلكين عند استخدام الخدمات المصرفية والمالية عبر الهاتف المحمول، لأن العواقب في الغالب تكون وخيمة. فيمكن أن تؤدى البيانات المسربة إلى سرقة أموال العملاء، أو يمكن استخدام البيانات الشخصية للوصول إلى العملاء بمعلومات احتيالية، مما يؤدي إلى الابتزاز، كما يمكن في حالة سرقة البيانات في تطبيقات الهاتف المحمول، حتى وإن كانت غير مهمة، أن تؤثر على ثقة العملاء فى البنك، لذلك تنفق البنوك والمؤسسات مبالغ طائلة لحماية بيانات العملاء من الاختراق وحماية أنظمتها وشبكاتها الإلكترونية.

ولحماية بيانات وحسابات العملاء المستخدمين للخدمات المصرفية والمالية، تنصح البنوك والمؤسسات المالية عملائها باتخاذ إجراءات أمنية معينة عند استخدام الخدمات المصرفية والمالية عبر الهاتف المحمول، مثل استخدام التطبيقات من مواقع التطبيقات المعتمدة، واستخدام شبكة “واى فاى” مؤمنة عند إجراء أى معاملات مالية عبر الإنترنت، وبالمثل، كما هو الحال مع أي خدمة مالية عبر الإنترنت، يجب على العملاء اختيار واستخدام كلمات مرور قوية والحفاظ على سريتها.

لقد تجاوزت شعبية الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول انتشار الخدمات المصرفية عبر الإنترنت، وتباطأ العدد الإجمالي للعملاء عبر الإنترنت في جميع أنحاء العالم.
وتشير الدراسات إلى أن الخدمات المصرفية والمالية عبر الهاتف المحمول تنمو بمعدل 5 أضعاف معدل الخدمات المصرفية عبر الإنترنت، كما أن نصف العملاء المستخدمين للخدمات عبر الإنترنت هم أيضًا من مستخدمي الخدمات عبر الهاتف المحمول.

***

أما الاتجاه الآخر فى عالم الرقمنة المصرفية هو البنوك الرقمية neobank، والتى ستعيد تعريف مستقبل الخدمات المصرفية في جميع أنحاء العالم، على الرغم من البداية البطيئة في العديد من البلدان بما في ذلك الولايات المتحدة بسبب القواعد التنظيمية والرقابية، فإن التطورات الأخيرة بعد جائحة كورونا، تشير إلى أن البنوك الرقمية تستعد للانطلاق.
وفي سياق التطورات التكنولوجية المذهلة، يعتقد العديد من المسئولين التنفيذيين في البنوك أن التقنيات الجديدة مثل البلوك تشين والذكاء الاصطناعي سيكون لها أكبر تأثير على الخدمات المصرفية والمالية في العام الحالي والأعوام القادمة. على سبيل التوضيح، قامت عدة بنوك في أمريكا باستخدام الذكاء الاصطناعي من خلال روبوتات الدردشة في أماكن خدمة العملاء. هذه الروبوتات تقوم بمحادثة العملاء، وهي عبارة عن برنامج كمبيوتر يحاكى المحادثة البشرية من خلال الأوامر الصوتية أو المحادثات النصية أو كليهما، لذلك فاستخدام هذه التقنيات يعطي أمل قوي في تبسيط العمليات وخفض التكاليف.

أخيرًا، سيبدو مستقبل البنوك والمؤسسات المالية مختلفًا تمامًا عما هو عليه اليوم، وفي مواجهة توقعات العملاء المتغيرة، والتقنيات المتطورة، ونماذج الأعمال الجديدة، ستحتاج البنوك الآن إلى البدء في وضع الاستراتيجيات للاستعداد للعمل المصرفي والخدمات المالية في العصر الجديد.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2020/08/29/1377934