منطقة إعلانية

منطقة إعلانية



منطقة إعلانية





انحسار التدفقات الرأسمالية يهدد بموجة من انخفاض العملات وارتفاع تكاليف الاقتراض للأسواق الناشئة


145 مليار دولار حجم اقتراض الأسواق الناشئة من الأسواق الدولية من يناير وحتى سبتمبر 2020

بدأت موجة التحفيز النقدى الواسعة، التى أبقت الاقتصادات الناشئة واقفة على قدميها منذ تفشى جائحة فيروس كورونا المميت بداية 2020، فى الانحسار، وتزايدت الضغوط على هذه الدول لتمويل تعافيها والتعامل مع أكوام الديون الضخمة.

وحذر الاقتصاديون من أن هذا المزيج يهدد بخلق دوامة مدمرة من انخفاض العملات وارتفاع تكاليف الاقتراض، مما يؤدى إلى أزمات الديون والتخلف عن السداد.

وقال آدم وولف، الخبير الاقتصادى فى شئون الأسواق الناشئة لدى “أبسولوت ستراتيجى ريسيرش”، إن الظروف المالية الخارجية توقفت عن التراخى، وربما شُددت خلال الشهر الماضى.

وذكرت صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية، أن المستثمرين الأجانب أصبحوا بائعين صافين لأسهم وسندات الأسواق الناشئة فى الأسابيع الأخيرة، فى أعقاب فترة من التدفقات الرأسمالية بعد عمليات البيع التى اتسمت بالذعر، والتى عصفت بالأسواق فى مارس الماضى.

وأوضح “وولف”، أن انعكاس التدفقات الرأسمالية سيجعل ظروف التمويل المحلى أكثر صعوبة بالنسبة للعديد من الدول.

وأشارت الصحيفة إلى أن الظروف المتغيرة تعنى أن البنوك المركزية، التى خففت السياسة النقدية كجزء من استجابتها الأولية للأزمة، ستواجه صعوبة أكبر فى القيام بذلك مرة أخرى.

وتقلص عدد البنوك المركزية التى خفضت أسعار الفائدة إلى حد كبير فى سبتمبر الماضى، بعد موجة من تخفيف السياسة النقدية فى الربع الثانى من العام الجارى، وفقاً لتحليل “فاينانشيال تايمز” للسياسة النقدية فى 25 دولة نامية.

ومن بين الاقتصادات الواردة فى التحليل، خفضت المكسيك ومصر ونيجيريا فقط أسعار فائدتها على أدوات السياسة فى سبتمبر، وهو أقل عدد من التخفيضات فى أسعار الفائدة منذ أبريل 2019، كما أنه انخفض من ذروته البالغة 20 فى مارس الماضى.

وفى الوقت نفسه، رفعت البنوك المركزية فى تركيا والمجر أسعار الفائدة فى نهاية سبتمبر، وهى البنوك الوحيدة التى شددت السياسة النقدية من بين 25 بنكاً هذا العام، كما أنها كانت تشكل أول إشارة إلى أن احتمالية أن تكون دورة التخفيف على وشك الانعكاس.

وتجدر الإشارة إلى أن المجر تركت سعر فائدتها الرئيسى دون تغيير، لكنها رفعت سعر الفائدة المؤثر على الودائع لمدة أسبوع للمرة الثانية بعد انخفاض قيمة عملتها بشكل حاد.

وفى الأوقات العادية، ترفع البنوك المركزية عادة أسعار الفائدة للتصدى للتضخم، الذى يمكن أن يغذيه ضعف العملة، لكن الانهيار فى النشاط الاقتصادى منذ بداية تفشى الوباء يدل على أن الطلب الضعيف قد يبقى الضغط على الأسعار إلى الحد الأدنى.

لكن البنوك المركزية تشعر بالقلق اليوم بشأن أسعار الصرف لأسباب أخرى، حيث يدل انخفاض قيمة العملة على أن المقرضين سيطالبون بعائدات أعلى على السندات الحكومية، مما يجعل الاقتراض أكثر تكلفة فى وقت تتعرض فيه العديد من الموازنات الوطنية لضغوط شديدة.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن هناك العديد من عملات الأسواق الناشئة الأخرى – بجانب الليرة والفورنت المجرى – عانت انخفاض قيمتها بشكل حاد خلال الأزمة، بما فى ذلك عملات البرازيل وجنوب أفريقيا وروسيا.

وقال روبن بروكس، كبير الاقتصاديين فى معهد التمويل الدولى، إن تراجع قيمة العملات فى الأسواق الناشئة يثير المخاوف من التعرض لمزيد من الانخفاض وزيادة علاوة المخاطر على جميع أنواع الفوارق الائتمانية، مما يعد علامة على تشديد الأوضاع المالية وقضايا التمويل المحتملة.

وفى الوقت نفسه، لا تواجه جميع الحكومات مثل هذه التحديات، ففى الصين وتايوان وفيتنام، على سبيل المثال، تمت السيطرة على الوباء وأصبح النشاط الاقتصادى قريباً من مستويات ما قبل الأزمة أو أعلى منها، مما يجعل الحكومات أقل عرضة لتشديد الأوضاع المالية العالمية.

وفيما يخص آسيا، قالت جوانا تشوا، رئيسة اقتصاديات آسيا فى “سيتى جروب”، إن آسيا مختلفة تماماً عن بقية الأسواق الناشئة، حيث تقوم العديد من الدول بتمويل نفسها بنفسها، لذا فهى لا تعانى من نفس القيود التى تعانى منها الأسواق الناشئة الأخرى، وتستمر دول أخرى حتى الآن فى أخذ مبالغ كبيرة من الاقتراض الجديد.

وبشكل عام، جمعت الاقتصادات الناشئة ما يقرب من 145 مليار دولار فى أسواق السندات الدولية بين شهرى يناير وسبتمبر 2020، بجانب 630 مليار دولار إضافية فى الأسواق المحلية، مما يزيد بنحو 135 مليار دولار على نفس الفترة من العام الماضى، وفقاً لمعهد التمويل الدولى.

وذكرت “فاينانشيال تايمز”، أن الدول الناشئة تمكنت من الاقتراض بكل حرية بفضل السيولة المالية المقدرة بتريليونات الدولارات التى ضخها البنك الاحتياطى الفيدرالى والبنوك المركزية للاقتصادات المتقدمة الأخرى فى الأسواق المالية العالمية.

كما استفاد الكثيرون أيضاً من الإقراض الطارئ المقدم من صندوق النقد الدولى والبنك الدولى، بينما تمكن آخرون من الاعتماد على أنظمة مالية محلية عميقة نسبيا، حيث يمكن الاعتماد على البنوك وصناديق التقاعد وغيرها لشراء السندات الحكومية.

لكن أسعار الفائدة على أدوات السياسة المنخفضة تاريخيا لتلك الدول هى التى عززت فورة الاقتراض، حيث تنخفض أسعار الفائدة على أدوات السياسة إلى ما دون 1% فى 7 من 25 دولة شملها الاستطلاع، فعلى الرغم من تعديلها للتضخم، إلا أن تلك المعدلات لم تنخفض بقدر المعدلات فى الاقتصادات المتقدمة فى العقد الزمنى الأخير منذ الأزمة المالية العالمية.

وفى الأماكن التى كانت معروفة سابقاً بمعدلات فائدتها المرتفعة نسبياً، مثل البرازيل وروسيا، كانت أسعار الفائدة عند أدنى مستوياتها على الإطلاق، واقترضت العديد من الحكومات، التى باعت سابقا سندات طويلة الأجل، بثمن بخس أثناء الوباء عن طريق إصدار سندات قصيرة الأجل، وهى استراتيجية محفوفة بالمخاطر، نظراً لضرورة سرعة سدادها.

وقال المحللون، إنه إذا ظلت أسعار الفائدة منخفضة وانتعشت الاقتصادات بسرعة، فإن المغامرة ستؤتى ثمارها، لكن إذا ارتفعت أسعار الفائدة وفشلت الاقتصادات فى استعادة قوتها الاقتصادية، فقد يؤدى ذلك إلى مشاكل خطيرة.

وحذر جيرومين زيتيلماير، نائب مدير إدارة الاستراتيجية والسياسات والمراجعة بصندوق النقد الدولى، مؤخراً من أن عدد الدول المعرضة بشدة لخطر الوقوع فى أزمة مالية ارتفع خلال فترة تفشى الوباء من 3 إلى 8 بين الاقتصادات المتقدمة ومن 15 إلى 35 بين الأسواق الناشئة.

وأشار إلى التوسع المثير للقلق فى عجز الموازنة والارتفاع الأخير فى تكاليف الاقتراض لدرجة خسارة مجموعة من الدول لإمكانية الوصول إلى الأسواق بالفعل.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

https://www.alborsanews.com/2020/10/11/1389923