منطقة إعلانية

منطقة إعلانية



منطقة إعلانية





“كورونا” يُسرع الثورة التكنولوجية فى أفريقيا


لم تصبح فكرة تسريع وباء “كورونا” للرقمنة فى العديد من الصناعات سراً فى الوقت الراهن، لكن رغم إيلاء كثير من الاهتمام لدعم الوباء للتجارة الإلكترونية فى الأسواق المتقدمة، لم يكن هناك أى اهتمام تقريباً بتأثير الوباء الأكثر عمقاً فى الأسواق الحدودية.

وفى أفريقيا، تلك الحدود القارية من حيث القوة الاقتصادية، كان التأثير ثورياً بشكل هادئ، فهناك 1.3 مليار شخص فى أفريقيا يتعامل بشكل رقمى بمعدل غير مسبوق، مما يعيد تشكيل قطاع التكنولوجيا فى القارة إلى الأبد.

ويعكس هذا الأمر أول ثورة هادئة واجهتها تكنولوجيا الهاتف المحمول منذ أكثر من عقد من الزمن، عندما تمكنت دول عديدة فى القارة من التفوق على دول أكثر تقدماً وتحولت بالكامل إلى استخدام الهواتف المحمولة، فقد حدث هذا الأمر للنقطة التى أصبحت فيها كينيا أفضل سوق استهلاكى للهاتف المحمول وأكثرها تطوراً فى العالم.

وساهم الوباء اليوم فى حدوث تحولات مماثلة، ولكن أقل وضوحاً، فى مجال الخدمات اللوجستية والزراعة والتمويل الخاص بمعاملات الشركات القائم على الأجهزة المحمولة، والتى لها آثار أعمق بكثير من نواح كثيرة، بحسب صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية.

وكانت هذه التحولات مدفوعة بالشركات سريعة النمو فى جميع أنحاء القارة، بينما كانت الحكومات تراقب التحول، الذى يحدث بوتيرة مذهلة، بكل بساطة.

ونظراً لحقيقة أن 80% من الإنفاق الأفريقى لايزال مقتصراً على السلع والخدمات الأساسية، فإن القطاعات التى تشهد معظم الاضطرابات التكنولوجية هى تلك التى تخدم المتطلبات الأساسية للمستهلكين من غذاء وطاقة وخدمات صحية.

وفى نيجيريا، أكبر اقتصاد فى أفريقيا، قام مزود الحلول التكنولوجيا اللوجستية “كوبو”، الذى يوفر منصة تكنولوجية لمطابقة وكلاء الشحن ومشغلى الشاحنات لتأكيد وتمويل وإكمال الرحلات الطويلة، بمضاعفة قيمة الرحلات على منصته لتقترب من 200 مليون دولار سنوياً منذ الإغلاق.

وفى كينيا، يقوم بائع تكنولوجى أصغر يدعى “كوبيا” بتسليم المنتجات الأساسية للأسر الريفية بتكلفة منخفضة تصل إلى دولار واحد لكل تسليم باستخدام نظام التوريد والتسليم الخاص به، بجانب نقاط التوزيع الريفية، مما يوفر خدمة لا تستطيع شركات التوصيل الكبيرة تقديمها بهذا السعر.

وفى الوقت نفسه، زادت منصة الدفع الفورى “إم-كوبا” إيراداتها بنسبة 50% خلال فترة تفشى الوباء إلى معدل تشغيل سنوى يبلغ 100 مليون دولار، عن طريق تمويل هواتف العمل للبائعين الذين يتعين عليهم الآن التعامل مع كل شىء عبر الهاتف المحمول.

وتعمل شركة “تويجا فودز” الكينية، أكبر سوق زراعى فى أفريقيا، على تجميع الطلبات بين عشية وضحاها عبر الهاتف المحمول من أصحاب المتاجر الصغيرة الذين يصطفون على جانب الطرق الرئيسية فى شرق أفريقيا ويقدمون لهم منتجات عالية الجودة يومياً بشكل مباشر، مع الاستفادة من عمليات الإغلاق للتوسع وخدمة المستهلكين بشكل مباشر.

وبداية من قاعدتها فى غانا ثم انتشار صيدلياتها الخاصة الآن فى جميع أنحاء أفريقيا، تحل شركة “إم فارما” المشكلة المستوطنة للأدوية المقلدة والمرتفعة الأسعار عبر توفير الأدوية الموثوقة وتوزيعها من خلال سلسلة توريدها الرقمية، مما يسمح بعلاج فعال من حيث التكلفة للأمراض المزمنة للمرة الأولى فى تاريخ القارة.

وتولد مجموعة الشركات سريعة النمو، مثل “إم-كوبا” و”كوبا” و”جرين لايت بلانت” و”دى لايت” و”تويجا”، بالفعل 100 مليون دولار.

وذكرت “فاينانشيال تايمز”، أن أحد أسباب هذا النمو السريع، الذى يتم التغاضى عنها أحياناً، هو الافتقار لوجود لاعبين قدامى داعمين للتكنولوجيا بالفعل فى القارة، فلا يوجد شركات قائمة، فى مجال الخدمات اللوجستية والزراعة والصحة وتمويل معاملات الشركات، تقدم منصات تكنولوجية لائقة من الجيل الأول للمنافسة معها.

وتعتبر فرصة تسجيل مزيداً من التسارع بعد الوباء أكبر بكثير مما يدركه بعض الناس، فالاقتصاد الأفريقى لايزال يعتبر مجرد جزء صغير من حجم الاقتصاد الأمريكى أو الأوروبى، لكنه ينمو بشكل أسرع بكثير من أى منهما.

وفيما يخص إنفاق المستهلكين، فقد بلغ بالفعل 4 تريليونات دولار ونما بنسبة 5% سنوياً خلال العقدين الماضيين.

ولايزال الحجم الكامل لجميع البائعين التجاريين، البالغ عددهم 100 تقريباً من بائعى التكنولوجيا فى أفريقيا، يبلغ بضعة مليارات من الدولارات، وحتى فكرة تسجيل 5 أعوام من النمو بنسبة 100% سنوياً تدل على أن جميع هذه الشركات لن تشكل سوى جزء صغير من الحجم الاقتصادى الكلى فى القارة السمراء، ولكن من المرجح أن تكون نسبة نموها الاقتصادى كبيرة.

وفقاً للاتجاهات الرهنة، من المحتمل جداً أن يكون ما يقرب من نصف النمو الاقتصادى السنوى لأفريقيا البالغ 100 مليار دولار مدفوعاً بهذه المجموعة غير المعروفة من الشركات الناشئة خلال الـ10 إلى الـ20 عاماً القادمة، وربما تبدأ الحكومات الأفريقية بعد ذلك فى الانتباه.

لكن سواء حدث ذلك أم لا فإن النظام البيئى التكنولوجى سيبدأ بطريقته الخاصة فى تعزيز النمو الأفريقى، على غرار تأثير النظام البيئى التكنولوجى فى أمريكا الذى دفع الكثير من التوسع الأمريكى فى الأعوام الأخيرة.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2020/12/14/1405954