منطقة إعلانية

منطقة إعلانية



فاينانشيال تايمز: هل تواجه شركات التكنولوجيا الكبرى مصير “ستاندرد أويل” قبل 100 عام؟


منذ أكثر من قرن، أمرت جهات التشريع المكافحة للاحتكار فى الولايات المتحدة بتفكيك شركة “ستاندرد أويل”، وكانت الشركة قد نمت إلى إمبراطورية صناعية أنتجت 90% من ناتج البترول المكرر فى أمريكا.

واليوم، تضع السلطات الأمريكية شركات التكنولوجيا الكبيرة نصب أعينها، ووفقاً لمنتقدى القطاع، تحظى شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبيرة بمستويات مشابهة من القوة لـ”ستاندرد أويل” منذ 100 عام.

ولا تكمن قوتهم السوقية فى البترول وإنما فى البيانات التى تعد شريان الاقتصاد الحديث، وقامت لجنة التجارة الفيدرالية ومجموعة من 48 نائباً أمريكياً بفرض أول رسوم لمكافحة الاحتكار على “فيسبوك” على أرض الوطن، وإذا تمكن المشرعون من إثبات أن شبكة التواصل الاجتماعى تصرفت عن عمد بطريقة مناهضة للمنافسة، فقد يؤدى ذلك إلى تفكيك الشركة.

ويكمن الإدعاء الرئيسى فى أن “فيسبوك” قررت شراء “واتس آب”، و”إنستجرام” للحد من تهديدهم، ولترسيخ مكانتها كمنصة التواصل الاجتماعى المهيمنة، والنتيجة – كما يدعى المشرعون – أن المستهلكين حرموا من مزايا المنافسة.

وهناك عقبات هائلة أمام المشرعين أقلها حقيقة أن لجنة التجارة الفيدرالية وافقت على كلا الاستحواذين فى 2012 لـ”إنستجرام” و2014 لـ”واتس آب”، وسوف تضطر المحاكم للنظر فى إذا كانت الاستحواذات قانونية حينها وليس إذا كانت قانونية اليوم.

وسوف يتعين على المشرعين إثبات أن رفض استحواذات “فيسبوك” كانت لتؤدى إلى منافسة أكبر وتحسن خيارات المستهلكين، ومع ذلك، فإن التفكيك الجبرى لصفقات سابقة يحمل مخاطر أخرى أبرزها احتمالية إضعاف الثقة فى صناع سياسة الأعمال بشكل عام.

وهناك أسباب وجيهة لدى المشرعين لوضع قيود على نفوذ منصات التكنولوجيا مثل “فيسبوك” و”جوجل”، اللذين سيواصل نفوذهما الازدياد مع سيطرة السلوك الرقمى على المزيد من جوانب العمل والحياة.

وشكلت “جوجل”، و”فيسبوك”، و”أمازون” معاً العام الماضى 70% من الإعلان عبر الإنترنت عالمياً، وهناك مخاوف مشروعة من أن الشركات المهيمنة تخنق الابتكار ويمكن أن تستخدم قوتها لشراء المنافسين المحتملين الأصغر، وتركزت أغلب المخاوف فى الآونة الأخيرة بشأن كبار التكنولوجيا على كيف أن هذه المنصات تستخدم البيانات الشخصية لملايين المستخدمين لترسيخ مكانتها.

واكتسبت مبادرات كبح كبار التكنولوجيا زخما العام الجارى، وتسبق سلطات مكافحة الاحتكار فى أوروبا وبريطانيا تلك فى أمريكا فى وضع قواعد عامة جديدة بشأن كيفية عمل هذه المنصات.

وسوف تكشف المفوضية الأوروبية الأسبوع المقبل عن قواعد جديدة كاسحة سوف تعرف “المنصات الكبيرة للغاية” على أنها تلك التى لديها أكثر من 45 مليون مستخدم.

وتم تصميم هذه المقترحات لإجبار “فيسبوك” وغيرها على تحمل مسئولية أكبر فى تسييس المحتوى على مواقعهم وعلى مشاركة البيانات مع السلطات بشأن كيف يقللون المحتوى غير القانونى.

ومثل هذه التحركات التنظيمية سوف تكون مطلوبة للحد من قوة المنصات على المدى البعيد، ويعد التنفيذ الصارم لقواعد مكافحة الاحتكار جزءاً مهماً من ذلك، وحتى لو لم يكن نجاحه مضمونا أو استغرق سنوات، يمكن أن يمثل التهديد بالإنفاذ ردعاً للصفقات المستقبلية.

وأحد التحديات التى يواجهها المشرعون هى طبيعة الاقتصاد الرقمى: فالخدمات تكون مجانية فى أغلب الأحيان ما يعنى أن المستهلكين لا يواجهون ارتفاعاً فى الأسعار، كما يقدر المستهلكون بل ويعتمدون فى بعض الأوقات بشدة على المنتجات التى تقدمها شركات التكنولوجيا الكبيرة.

وفى الوقت نفسه، تجادل منصات الإنترنت أنه يتم معاقبتها على النجاح والابتكار فى مجال ريادة الأعمال، وبالتالى، فإن النهج التنظيمى الجديد تجاه القطاع ينبغى أن يستهدف منع الممارسات الاحتكارية ويروج فى نفس الوقت لخلق وتنمية الجيل المقبل من المنافسين.

افتتاحية صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2020/12/16/1406460