منطقة إعلانية

منطقة إعلانية



منطقة إعلانية





تصفية “الحديد والصلب”.. بين وقف نزيف الخسائر والتطوير لاستمرار الشركة


هشام توفيق: “قطاع الأعمال” أغلقت 3 شركات فقط من إجمالى 120 شركة تابعة و340 شركة مشتركة

لن يُسمح لأى شركات خاسرة بالاستمرار.. وبحثنا موقف تطوير 60 شركة وتم وضع خطط لها

عبلة عبد اللطيف: يجب دراسة الجدوى الاقتصادية من تواجد “الحديد والصلب” فى السوق قبل قرار التصفية

عمر مهنا: شركة “الحديد والصلب” عانت لسنوات طويلة من عدم الشفافية

زياد بهاء الدين: يجب وضع رؤية استراتيجية لقطاع الحديد والصلب

عبد النور: المعترضين على التصفية “مرتبطين عاطفيًا بالشركة”.. وعبد الناصر كان سيتخد نفس القرار

نظّم “المركز المصرى للدراسات الاقتصادية” ندوة لمناقشة قرار تصفية شركة الحديد والصلب التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام، بعنوان: “معضلة الحديد والصلب.. حوار علمى موضوعى حول المشكلة”.

وقال مشاركون فى الندوة إن قرار التصفية ضرورى فى ظل الخسائر التى آلت إليها الشركة خلال السنوات الماضية، فيما طالب البعض ببحث مدى احتياج السوق المحلى للمنتجات التى تنتجها الشركة مع الأخذ برأى وزارة التجارة والصناعة.

وقررت الجمعية العمومية لشركة الحديد والصلب تصفية الشركة وفصل نشاط المناجم والمحاجر فى شركة منفصلة، بعد تفاقم خسائرها.

وقالت وزارة قطاع الأعمال العام إن الحصة السوقية لشركة الحديد والصلب فى السوق المصرى أقل من 1% حيث تنتج نحو 112 ألف طن سنويا.

وأعلنت الوزارة أن تعويضات العاملين بالشركة بعد تصفيتها سوف تكون مجزية، ولن تقل عن 225 ألف جنيه لكل عامل، بالإضافة إلى أن الشركات التابعة للقابضة المعدنية فى حاجة ماسة إلى بعض الخبرات لسداد احتياجاتها، وعلى أن تكون الأولوية الأولى هى الاستعانة بالخبرات الفنية والتسويقية الموجودة بين العاملين بشركة الحديد والصلب المصرية، وأن ملفات تلك الخبرات وأسمائهم موجودة لدى الشركة القابضة للاستعانة بهم فى شركاتها التابعة.

وقال هشام توفيق، وزير قطاع الأعمال العام، إن شركة الحديد والصلب تمثل عقود من الخسارة، بنحو 7.5 مليار جنيه بداية من 1997، وهذه هى تقديرات الوزارة، لكن الجهاز المركزى للمحاسبات قدرها بنحو 15.6 مليار جنيه.

أضاف توفيق أن الخسائر تم تمويلها من مديونيات على جهات أغلبها حكومية، بعضها للشركة القابضة للصناعات المعدنية بقيمة 1.3 مليار جنيه، وشركة الكوك قبل الفصل عن الحديد والصلب، وبعضها للغاز والكهرباء، بواقع 9.5 مليار جنيه، تم سداد 1.3 مليار جنيه فقط.

وقدر الوزير خسائر الشركة فى أخر عامين بنحو 1.5 مليار جنيه، و980 مليون جنيه على التوالى، والمكاسب وقت تحقيق الشركة المكسب كانت قليلة.

وأشار الوزير إلى تزايد حدة الخسارة منذ 2008، وقال إن وزير الاستثمار الأسبق «أشرف سالمان»، استدعى شركة «تاتا ستيل» كاستشارى تطوير، وذلك لوضع سيناريو للتنمية، وتم وضع كراسة شروط كان من المفترض طرحها فى 2015، لكنها تأخرت إلى منتصف 2017.

أوضح أن وزير قطاع الأعمال السابق «خالد بدوى» قال: إننا تأخرنا 4 سنوات عن حالة المصنع فى 2014، واستدعى «تاتا ستيل» مرة أخرى لسؤالها عن مدى القدرة على الاستمرار من عدمه.

وقال توفيق: ألغيت فتح المظروف المالى وألغيت المناقصة، وفى أغسطس 2018، جاء تقرير الاستشارى العالمى بأن حالة المصنع تدهورت بشدة بسبب تشغيل الأفران بصورة غير جيدة أخر 4 سنوات.

أضاف أن الاستشارى العالمى طالب بتشغيل “فرن 4” بالطاقة القصوى لـ3 أشهر كاملة، للقدرة على تحديد حالة التلف، ولكن لم يستمر التشغيل لأكثر من 12 يوم، لذا تم وقف العمل مع «تاتا ستيل».

وأوضح توفيق أن الوزارة طرحت مزايدة لمُشغل يحصل على المصنع لمدة 20 عام، وسيتم رفع 500 عامل من الـ4000 عامل المتاحين بالشركة، مع رفع المديونيات، وستدفعهم الشركة القابضة، على أن يتم تشغيل المصنع خلال عامين إلى الطاقة القصوى، بواقع 1.12 مليون طن.

وتابع: لم نصل إلى مرحلة التفاوض على نسبة الأرباح، وكنا قد اتفقنا مع الشركة القابضة على عدم الحصول على أى أرباح مقابل تنمية وتشغيل الشركة مرة أخرى، ورغم سحب كراسة الشروط من قبل 5 مشغلين وإبداء نحو 6 مشغلين آخرين الاهتمام، لم نتلق سوى طلب واحد، لكن لا أحد منهم تحدثوا عن عملية المقاولة، أو الشراكة، ولم يُبد أحد استعدادًا على إعطاء ضمانة للتشغيل.

وقدر الوزير أجور العاملين فى الشركة بنحو 850 مليون جنيه فى العام، وقال: لا يمكن المخاطرة، فإذ لم يُقدم أحد ضمانة عمل لرفع الطاقة بنجاح من خلال التشغيل لكن يكون لدينا جديد.

وقال إن الرئيس عبد الفتاح السيسى، أمر بتشكيل لجنة لمناقشة ما توصلنا إليه، مع وجود الجهات الرقابية، والمهندس شريف اسماعيل مشرفًا على اللجنة، مع وجود لجنة فنية عسكرية، مع خبراء من الصناعة.

وأوضح أن اللجنة اجتمعت مرتين، والنتيجة كانت حتما إغلاق المصانع، وبالنسبة للمناجم تم فصلها وقسمنا الشركة الأصلية إلى شركة قاسمة وهى المُصفاة، ومنقسمة التى تملك المناجم، لتحقيق أمل استغلالها، لمستوى يسمح ببيع المنتجات كمكورات محليًا.

أضاف توفيق: “طالبتنا اللجنة بتوفير المصادر التى سيتم من خلالها دفع تعويضات للعاملين، والتى ستكون سخية كجزء أساسى من حل المشكلة، لنحو 6400 عامل، وسيكون هناك حاجة لتوزيع بين 100 إلى 200 عامل مهم ككفاءات على الشركة القابضة، وأرسلنا كافة بيانات العاملين لوزارة القوى العاملة ويجرى التواصل للتفاوض مع النقابة العامة بشأن القضية”.

وقال إن الوزارة لم تُغلق سوى 3 شركات فقط من مجموع 120 شركة تابعة و340 شركة مشتركة، ولدينا شركات خسرت العام الماضى مثل الغزل والنسيج بواقع 3.4 مليار جنيه، لكن لدينا رؤية لإصلاحها إداريا وتسويقيًا.

وتابع: “نتحدث هنا عن القطن، لتشجيع الزراعة ليس بتقديم سعر ضمان، ولكن بصورة مربحة للتشغيل، عبر 21 مليار جنيه لتطوير الشركات التباعة للشركة القابضة للغزل، ولدينا الكثير من التحديات”.

أضاف أن الوزارة قبل تصفية الحديد والصلب، أحيت بالفعل شركة الدلتا للصلب عبر خطين إنتاج بواقع 500 ألف طن، انتهينا من الأول، والثانى يتم العمل عليه، وهو مسبك إنتاج مشغولات معدنية.

أوضح أن الشركة تملك مسبك حالى لكن بطاقة 100 طن فقط، وهو خط إنتاج متهالك لتقادمه، لكن الجديد سيكون 7 أضعاف الحالى، والشركة كانت تنتج 46 ألف طن من إجمالى 100 ألف طن، لكن الجديد هو إنتاج 500 ألف طن تهدف للربح.

وقال توفيق: منذ تولت حقيبة قطاع الأعمال، وجدت 120 شركة منها 48 شركة تتكبد خسائر سنوية، وتوجهنا إلى تحديد قيمة الخسارة والأسباب، والتى بلغت فوق رأس المال الذى وضع عند الإنشاء، بلغ 16 مليار جنيه، فى حين بلغت الخسائر التاريخية 44 مليار جنيه.

أشار إلى ضخ 60 مليار جنيه فى تلك الشركات، وكانت مستمرة، وتناقشنا بشأن الوضع القائم لنحو 3 أشهر، وتوصلنا إلى أن أغلب الشركات تحقق أرباح، ويمكن أن ترتفع المكاسب، ما يُسهم فى ضبط أوضاع مجتمع الأعمال.

وتابع: توصلنا إلى أن 50% من الشركات يمكن تطويرها بطرق مختلفة عبر تطوير إدارات وأساليب التسويق والإدارة، مع ضخ استثمارات جديدة.

أضاف توفيق: اتبعنا 3 أساليب رئيسية للعمل، الأول جاء عبر تمكين المساهمين فى الإدارة بكفاءة عاملية، وتم تغيير قانون الشركات لتمكين ذلك، فبدلا من التركيز على الأعضاء الاعتياديين وبالصورة المعمول بها سابقًا، تم إعطاء الفرصة للمساهمين.

تابع: الأسلوب الثانى جاء عبر تقليل عدد الممثلين العاملين فى الشركات، بدلًا من 50% إلى عضو واحد فقط، ومنعنا الشركات الخاسرة من استمرار الخسارة.

وقال إن الوزارة أغلقت 3 شركات فقط خلال الفترة الأخيرة، إذ حددنا فترة زمنية بـ3 سنوات، إما أن يكون لدينا خطة لتطويرها والتحول إلى الربحية، وهنا سنحتاج لاستثمارات جديدة، أو الإغلاق حال الاستمرار فى الخسارة، ولن يُسمح لأى شركات خاسرة بالاستمرار، وبالفعل بحثنا موقف وسبل تطوير 60 شركة، وتم وضع خطط لها.

أضاف: تمت تصفية شركة القومية للأسمنت فى نوفمبر 2018، لعدم وجود أى رؤية لاحتمالية التطوير خاصة فى ظل وضع سوق الأسمنت والمعروض الكبير، وجاءت الحديد والصلب بعد ذلك، وأيضًا تمت تصفية شركة المصرية للملاحة، وهى شركة صغيرة، لكن لا ننظر إلى ذلك، والنظر دائمًا يكون إلى إمكانية التطوير.

تابع: بالنسبة لشركة المصرية للملاحة، فإذا رغبنا فى ضخ استثمارات فى قطاع الملاحة، سيتم وضعها فى الشركة الكبيرة هى الوطنية للملاحة المالكة للمصرية للملاحة.

وقالت عبلة عبد اللطيف، المدير التنفيذى ومدير البحوث بالمركز المصرى للدراسات الاقتصادية، إنه يجب مراعاة 4 محاور رئيسية عند التحدث عن قرار وزارة قطاع الأعمال بتصفية شركة الحديد والصلب.

وأضافت عبد اللطيف أنه يجب دراسة الجدوى الاقتصادية من تواجد الشركة فى السوق المحلى.

وأكدت ضرورة دراسة سوق الحديد والصلب ونوعية المنتجات التى ينتجها المنافسين وحجم الواردات والصادرات، فضلًا عن الوقوف على ما يمكن تصنيعه محليًا من المنتجات المستوردة.

وتابعت: “إذا كان القرار النهائى هو تصفية شركة الحديد والصلب لوقف النزيف المستمر فما هو البديل، وكيف يمكن تحسين سلسلة القيمة المضافة لقطاع الحديد والصلب جراء هذا القرار”.

وأشارت إلى ضرورة وجود منظومة حلول متكاملة لوضع الشركة، حيث يجب تقييم القيمة السوقية للشركة، ومن ثم اتخاذ قرارات ذات جدوى ببيع أصول للشركة لتحسين وضعها المالى أو التصفية النهائية أوغيرهما.

وقال عمر مهنا، رئيس مجلس إدارة المركز المصرى للدراسات الاقتصادية، إن شركة الحديد والصلب، التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام، عانت خلال العقود الماضية من عدم الشفافية وتجاهل الإفصاح عن حقيقة ما يحدث فى الشركة.

أضاف أن ذلك أدى إلى الوصول للوضع المؤسف للشركة حاليًا، وحان الوقت للوقوف على حقيقة موقف الشركة تحقيقًا للمصلحة العامة.

وقال زياد بهاء الدين، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير التعاون الدولى الأسبق، إن مدى الاحتياج إلى صناعة الحديد والصلب هو المعيار الأساسى لاتخاذ قرار تصفية شركة الحديد والصلب من عدمه.

أضاف أنه إذا كانت تلك الصناعة لا تتطلب التواجد الحكومى فيها لكونها لم تعد استراتيجية أو لتقدم صناعة أخرى فيجب البحث عن حلول بديلة لها.

وأوضح أنه إذا كان يوجد أسباب لضرورة الاستمرار فى الاستثمار بصناعة الحديد والصلب، فيجب وضع رؤية واستراتيجية كاملة للقطاع بأكمله وليس جدوى استمرار شركة الحديد والصلب من عدمه فقط.

وتابع: “من الممكن أن تكون دولة ليست فى حاجة إلى صناعة معينة بسبب التطور التكنولوجى وعدم الحاجة إليها والتوجه لمنتجات بديلة، أو انخفاض حجم الطلب عليها”.

وأكد وزير التعاون الدولى الأسبق، ضرورة وجود رأى فنى من قبل وزارة التجارة والصناعة حول جدوى استمرار تشغيل الشركة أو تصفيتها.

وقال إن المعيارين المالى والاقتصادى ضروريين عند دراسة قرار التصفية أو الاستمرار لشركة حكومية.. وحاكم فلم نعد فى عصر الاستمرار فى النزيف.

وأشار إلى أنه حدث تحول جذرى وتدريجى فى مسار شركة الحديد والصلب خلال العقود الماضية، وربما كان التحول الأبرز فى فترة التسعينيات.

قال منير فخرى عبد النور، وزير التجارة والصناعة الأسبق، إن معظم المعترضين على قرار تصفية شركة الحديد والصلب “مرتبطين عاطفيًا بالشركة” – على حد تعبيره.

أضاف أن الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر لو كان على قيد الحياة سيكون من أول المطالبين بتصفية الشركة لوقف نزيف الخسائر.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2021/01/24/1414791