مسابك “النحاس” فى شبرا الخيمة تودع الركود


زيادة الطلب وراء عودة المسابك للعمل بكامل طاقتها الإنتاجية

التوريد للشركات الصناعية يتم عبر وسطاء.. وسعر الطن 105 آلاف جنيه

فى‭ ‬شارع‭ ‬الزناتى‭ ‬المتفرع‭ ‬من‭ ‬شارع‭ ‬عرابى،‭ ‬بمدينة‭ ‬شبرا‭ ‬الخيمة،‭ ‬تصطف‭ ‬ورش‭ ‬سبك‭ ‬وصهر‭ ‬المعادن‭ ‬أسفل‭ ‬العمائر‭ ‬السكنية،‭ ‬ومعظمها‭ ‬متخصص‭ ‬فى‭ ‬تصنيع‭ ‬قطع‭ ‬الغيار‭ ‬من‭ ‬الألومنيوم‭ ‬والنحاس،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬منتجات‭ ‬معدنية‭ ‬أخرى‭.‬

قبل عام ونصف العام، كانت هذه المنطقة التابعة لمحافظة القليوبية، ترزح تحت حالة ركود كبيرة بسبب تراجع الطلب على منتجاتها، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الخردة وفى مقدمتها خردة النحاس التي يتخصص فى صهرها وتشكيلها 3ورش من أصل 12 ورشة بالمنطقة.

وأكد أصحاب الورش، في جولة لـ”البورصة”، أن عملهم لم يطرأ عليه أى تطور يذكر خلال عامي 2018 و2019، خصوصا بعد تشديد وزارة التجارة والصناعة على صادرات خردة النحاس.

قال المهندس محمود هاشم، صاحب ورشة لسبك النحاس، إن أغلب المسابك عادت إلى العمل بكامل طاقتها الإنتاجية منذ أكثر من 6 شهور، بدعم من زيادة الطلب من الشركات المحلية التي تستخدم النحاس فى العملية الصناعية، وذلك بعد ارتفاع السعر العالمي.

أضاف أن ورشته كانت تعتمد على تصنيع قطع الغيار النحاسية فقط قبل عامين.. لكن رغبته فى التطوير دفعته لعمل مسبك كبير لصهر كميات أكبر وتوريدها إلى الشركات، خصوصا أن تلك الآلية ساهمت فى زيادة الربح.

ولفت هاشم، إلى أنه استغل حالة الركود السابقة، وقامت بتخزين كميات كبيرة من خردة النحاس نظرا لإنخفاض السعر فى تلك الفترة ، موضحا أن متوسط سعر النحاس بنوعيه يتراوح بين 70 و80 ألف جنيه للطن.

وأشار إلى أن زيادة الطلب على المنتج، بدأت مع جائحة كورونا خصوصا في ظل الصعوبة التي واجهتها الشركات العاملة فى تصنيع الأدوات الكهربائية، للحصول على احتياجاتها من المعدن من الدول الخارجية وبطء الاستيراد.

وأوضح أن الورشة لا تورد للشركات الصناعية بشكل مباشر، بل يتم ذلك عن طريق وسطاء، إذ تطلب الشركات مواصفات معينة ولا يتم الاتفاق على سعر قبل تحديد نسبة الشوائب فى الكمية أولا.

وفى أغلب الأحوال لا يزيد سعر الطن على 105 آلاف جنيه.

وقال حسن عمارة، صاحب ورشة لسبك النحاس، إن الورش قبل عام 2005 كانت تعتمد على المستهلكين الأفراد فى تسويق منتجاتها تامة الصنع من النحاس كأواني الطهي ومنتجات الزينة كالفازات وغيرها.

لكن ارتفاع السعر، وتداول الألومنيوم فى السوق أدى إلى عزوف المستهلكين عن شراء النحاس.

أضاف أن الورشة بدأت تبحث عن نشاط آخر لتسويق المادة الخام من النحاس،وقامت بتصنيع قطع غيار المعدات والآلات الهندسية مثل صواميل النحاس والتروس بجميع أحجامها.

وأوضح أن ضعف الطلب على تلك المنتجات دفعه إلى إعادة تدوير خردة الألومنيوم. لكن تراجع الطلب عليها بسبب ظهور منتجات أخرى كأواني السيراميك والجرانيت، أعاده إلى النشاط الأصلي.

وأشار إلى أن الورشة اتخذت منحنى آخر وهو صهر الخردة وبيعها على أشكال بارات من النحاس توردها إلى شركات النجف، ومن ثم إلى شركات لبتصدير، لافتا إلى أن الورشة تعتمد على خردة النحاس فى إعادة التدوير.

قال عمارة، إن الورشة كانت تعتمد على تجار الخردة فى توريد المادة الخام.. لكن ضعف الكمية المطلوبة أدى إلى توقف التجار عن التوريد، وهو ما دفع الورشة إلى الاعتماد على وكالات الخردة بمنطقة السبتية، والتى يرتفع سعرها عن التجار بحوالى 2000 جنيه فى الطن.

وأوضح أن الورشة تعاقدت على توريد 3 أطنان من سبائك النحاس منذ نهاية العام الماضي، وتعمل على التوريد تدريجيًا إلى شركات وسيطة، ومن ثم تقوم بالتصدير إلى تركيا على أشكال تامة الصنع.

ووصف على عبد الخالق، صاحب مسبك، الفترة الحالية بأنها الأكثر طلبا على خردة النحاس الصب، وهي تنتج من تجميع الخردة وصهرها على شكل ألواح ثم بيعها إلى عملاء آخرين يقومون بإجراء قيمة مضافة عليها سواء فى تصنيعها منتج نهائي أو تصديرها.

وأوضح أن الورشة وردت 3 أطنان نحاس خلال الشهور الخمسة الماضية بأسعار تبدأ من 90 وحتى 110 آلاف جنيه للطن، فى حين أن مبيعات الشركة فى عام كانت تتراوح بين 3 ـ 4 أطنان فقط.

وأشار إلى أن خردة النحاس باتت نادرة فى السوق خلال الفترة الحالية، لزيادة الطلب عليها من قبل حيتان الخردة فى الوكالات المشهورة منها السبتية، فضلا عن صعوبة الحصول عليها من التجار (السريحة).

أوضح عبدالخالق، أن سعر النحاس لدي المسابك يخضع للعرض والطلب وليس الأسعار العالمية، مؤكدًا أن منتج النحاس بات يدخل فى العديد من الصناعات مكان الألومنيوم ، بعد ثبوت قدرته على التحمل ومقاومته الكبيرة فى عدد من الصناعات.

ولفت إلى أن عدد المسابك فى شبرا الخيمة انخفض بشكل كبير نظرًا للظروف الصعبة التي تعرضت إليها من قبل الإدارة المحلية، بعد فرض غرامات وصفها بالجزافية،و التي أعاقت إستمرارهم، فضلا عن ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج ومنها الكهرباء والغاز.

وأوضح أن المسابك تصنف من المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لذلك فإن العمل على تطويرها من قبل الحكومة خلال الفترة المقبلة وتمكينها من تصنيع احتياجات القطاع الصناعي، سيمكنها من البقاء بدلا من اغلاقها والتوجه إلى الاستيراد.

أضاف أن الورش قبل تراجع أعدادها كانت تعمل على تصنيع خطوط الإنتاج والآلات والمعدات الهندسية والكهربائية. لكن توجه المصانع إلى استيراد تلك المنتجات بدعوى انخفاض سعرها وجودتها العالية أثر سلبا على عمل الورش وتسبب في اغلاق بعضها.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

مواضيع: النحاس

منطقة إعلانية

https://www.alborsanews.com/2021/03/10/1423803