منطقة إعلانية




منطقة إعلانية



التجربة الهندية.. الإقراض الرقمى يعوض ضعف الانتشار البنكى


ساهم انتشار وباء كورونا عالميا فى تسريع عملية التحول الرقمي المالى، واعتماد البنوك والشركات المالية غير المصرفية على التكنولوجيا، لتقديم الخدمات المالية للعملاء عن بُعد، ومنها الإقراض الرقمى، الذى يتميز بسهولة الإجراءات مقارنةً بنظيره التقليدى.

وتعد الهند من الدول الرائدة فى مجال الإقراض الرقمى، محققة ارتفاعًا ثابتًا فى ذلك المجال، وسط تنامى اعتماد المواطنين على استعمال منصات التكنولوجيا المالية المختلفة.

وعلى الرغم من وجود أكثر من 90 بنكًا تجاريًا وآلاف شركات التكنولوجيا والخدمات المالية، إلا أن الهند تعد سوقًا غير مخترق فيما يخص الائتمان الرسمى.

وتوجد سوق قروض ضخمة غير خاضعة للتنظيم تقرض بمعدلات كبيرة، وتستهدف غير المؤهلين للحصول على قرض مصرفى، بسبب عدم وجود محفظة ائتمانية أو ما يعرف بـ”جدارة ائتمانية”.

فعند طلب قرض تقليدي من البنوك، من المرجح أن يتم رفض الطلاب أو الباحثين عن عمل أو الأفراد العاملين لحسابهم الخاص أو العاملين بدوام جزئى، أو الأشخاص الذين ليس لديهم حسابات بنكية للحصول على قرض مصرفى لأنهم ليس لديهم ملف تعريف ائتماني حتى الآن، ما تسبب فى رواج منصات الإقراض الرقمى.

وتعد شركة ريوبي ريدي RupeeRedee التى تأسست فى 2018، من منصات الإقراض الرقمي الشهيرة بالهند، وتستهدف عملاء الائتمان الذين لم يتمكنوا من الحصول على حد ائتماني من المؤسسات المالية، وفقا لموقع يورستورى الهندى.

وتقدم الشركة خدماتها للمستخدمين الذين لا يملكون درجة تصنيف ائتمانى، من خلال تقديم قروض تبدأ من 2000 روبية، وتصل إلى 25000 روبية للعملاء المحرومين.

وتمكنت من تجمع ما يقرب من مليون دولار من الديون فى عام 2021 ، وسط تطلع لجمع 3 ملايين دولار أخرى فى عام 2022.

توقعات بارتفاع الطلب على الإقراض الرقمى

ويعتقد الخبراء أن الإقراض الرقمي سيرتفع فى السنوات القليلة المقبلة فى الهند خاصة ودول العالم عامة، مع زيادة القروض للمؤسسات الصغيرة ومتناهية الصغر بشكل كبير.

ويقول سيدهارث ميهتا ، الرئيس التنفيذي لشركة”فري تشارج Freecharge” لموقع فاينانشيال إكسبريس: ” نمو الإقراض والخدمات المصرفية لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة يعتمد على التعاون بين البنوك وشركات التكنولوجيا المالية، فضلا عن التبني الرقمي من قبل الشركات الصغيرة والمتوسطة”.

ويضيف: “تساعد الشراكة بين البنوك شركات التكنولوجيا المالية على توسيع تقديم قروض رقمية بالكامل لشرائح تبدأ من 1000 روبية”.

تابع : “كونه رقميًا بالكامل يسمح لشركات التكنولوجيا المالية بتقديم خدماتها عبر رموز التعريف الشخصي فى الهند، وتقوم بصرف الأموال على الفور تقريبًا”.

الوجه الآخر للإقراض الرقمى فى الهند

وجهت بعض وسائل الإعلام الهندية الانتقادات لسوق القروض غير المنظمة، وتتهمها باستغلال من هم فى أمس الحاجة إلى الائتمان وليس لديهم درجة ائتمانية مرتفعة.

وقال موقع تايمز أوف إنديا إنه مع انفجار الإقراض الرقمي فى جميع أنحاء الهند والاقتصادات النامية الأخرى، زاد الطلب على القروض الرقمية التي تتميز بسهولة وسرعة إجراءاتها.

ويستفيد الكثيرون من معاناة المقترضين من الأمية المالية، ويفرضون معدلات فائدة عالية تصل إلى 500% سنويًا ، وفى بعض الحالات يستخدمون أساليب تحصيل مشددة ربطها النشطاء الهنود بسلسلة من حالات الانتحار، ما تسبب فى وصف تلك الخدمة بـ”الإقراض الرقمى المُستغِل”.

وقال إسوار براساد، الأستاذ فى كلية دايسون للاقتصاد التطبيقي والإدارة بجامعة كورنيل: “من الواضح أن هذه المنصات تخدم احتياجات لم يتم تلبيتها، حيث يشير استمرار المقرضين الرقميين الذين يتقاضون أسعار فائدة باهظة إلى الطلب الكامن على الائتمان والمنتجات الأخرى التي لا يرضيها النظام المالي التقليدي بشكل كافٍ”.

ويؤيد ياشيرج إيراندي مدير وشريك مجموعة بوسطن الاستشارية فى مومباي رأي “براساد”، قائلا إن تجاهل الفجوات فى النظام المصرفى أكثر صعوبة، فالهند واحدة من أسرع أسواق التكنولوجيا المالية نموًا فى العالم، ومن المتوقع أن يصل الإقراض الرقمي إلى 350 مليار دولار بحلول عام 2023.

ويضيف: “سيأتي جزء كبير من هذا النمو من القروض قصيرة الأجل غير المضمونة بدلاً من الائتمان المضمون”.

إجراءات للحد من استغلال العملاء

بدأت العديد من الجهات فى اتخاذ خطوات واضحة للحد من الآثار السلبية الناجمة عن عدم وضع ضوابط للإقراض الرقمى، حيث حظر موقع جوجل مئات التطبيقات الخاصة بالإقراض الرقمي السريع من “آندرويد”، لحماية المقترضين من “المصطلحات المخادعة والاستغلالية”.

وحذا المسؤولون فى الصين وإندونيسيا وكينيا حذوهم ، فأغلقوا عشرات الشركات الناشئة التي وعدت من لا يتعاملون مع البنوك بالحصول على أموال بسهولة.

وبدوره، ألمح بنك الاحتياطي الهندي فى نوفمبر الماضي، لاحتمالية وضع قواعد جديدة للمقرضين الرقميين، ووجدت اللجنة التي شكلها البنك أن أكثر من نصف مقدمي القروض الرقمية يعملون بشكل غير قانوني.

ومن المتوقع أن يضع البنك الاحتياطي الهندي قواعد مشددة للاقراض خلال الربع الأول من 2022، والتى يمكن أن تتضمن عقوبات شديدة على التطبيقات غير المتوافقة، مع التركيز بشكل خاص على التخلص من مقدمي القروض غير الخاضعين للوائح.

ويتزامن ذلك مع إصدار البنك الاحتياطي بيانا خلال الأسبوع الماضي، يشير إلى أن معدلات التأخر فى سداد القروض الاستهلاكية ارتفعت فى سبتمبر عن العام السابق.

كتبت: يسرا محمود

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

https://www.alborsanews.com/2022/01/24/1501798