منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




كيف ستتأثر البنوك ببيئة الاقتصاد الكلى والفائدة المرتفعة؟


مسح لـ«البورصة»: البنوك مستعدة لرفع أسعار الفائدة وارتفاع صافى هامش العائد خلال الربع الأول من 2022

شهد الاقتصاد المصرى والقطاع المصرفى كأحد الدعائم الرئيسية فيه، تحديات كثيرة خلال الفترة الماضية منذ اندلاع حرب روسيا وأوكرانيا، إذ تأثرت موارد السيولة الأجنبية مثل السياحة والاستثمارات فى محافظ الأوراق المالية.

كما تأثرت حجم استثمارات البنوك فى تمويل الحكومة وكذلك القطاع الخاص، فكيف سيكون ذلك التأثير؟

إقراض الحكومة والشركات الحكومية

ترى وكالة ستاندردأند بورز، للتصنيف الائتمانى، أن بيع مصر للشركات المملوكة للدولة فى ظل التحديات الاقتصادية التى فرضتها الجائحة، سيقلل معدل إقراض البنوك للشركات الحكومية، لكن ارتفاع عجز الموازنة فى ظل الزيادة فى أسعار السلع خاصة مع تثبيت أسعارالسلع والخدمات المدعمة، وخفض قيمة العملة، سترتفع أيضًا حيازات البنوك من الديون السيادية لتغطية العجز المتوقع تزايده إلى 20 مليار دولار.

وأشارت إلى أن البنوك تمتلك بالفعل معدلات مرتفعة من الأصول الحكومية إذ تمثل حيازات الدين الحكومى %36.5 من أصول القطاع، فى ظل استمرار ضغوط العجز المالى.

ومع بداية تدفق استثمارات الأجانب للخارج بعد إعلان الفيدرالى الأمريكى نيته رفع الفائدة وخفض برامج تحفيز الاقنصاد، نهاية أكتوبر الماضى، ارتفعت استثمارت البنوك فى الأوراق المالى الحكومية بالعملة المحلية إلى 2.684 تريليون جنيه بنهاية يناير مقابل 2.571 تريليون جنيه بنهاية أكتوبر.

أما حيازة البنوك من الأوراق المالية بالعملة الأجنبية فقد ارتفعت أيضًا إلى 477.4 مليار جنيه بنهاية يناير مقابل 327 مليار جنيه بنهاية أكتوبر.

ولكن فى مارس قفز بند «أوراق مالية واستثمارات فى أذون على الخزانة» ومعظمه أوراق حكومية، إلى أعلى مستوياته عند 3.55 تريليون جنيه مقابل 3.03 تريليون جنيه فى أكتوبر، و3.33 مليارجنيه فى يناير.

1656313186 775 222645 2

وتتوقع وكالة موديز للتصنيف الائتمانى عودة لكن بطيئة لاستثمارات الأجانب فى أذون الخزانة بدعم من زيادة الثقة فى الاقتصاد عند إتمام الاتفاق مع صندوق النقد الدولى، والذى توقع مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء أن يكون خلال أشهر قليلة، وذلك حسب تصريحاته فى المؤتمرالذى عقدته الدولة فى مايو الماضى.

وبحسب التصريحات الأخيرة لوزير المالية محمد معيط، خرجت 20 مليار دولار من استثمارات الأجانب فى أذون وسندات الخزانة تعادل %90 من استثماراتهم.

وترى وكالة فيتش للتصنيف الائتماتى أن ارتفاع أسعار الفائدة على أذون وسندات الخزانة قد يؤدى لتعرضها لخسائر فى القيمة العادلة للأوراق المالية من خلال الدخل الشامل الآخر لكنها لن تتحقق حال تم الاحتفاظ بالأوراق المالية حتى موعد استحقاقها.

ومنذ بداية العام ارتفعت الفائدة على أذون الخزانة أجل 91 يوم %3.81 وأجل 182 يوم %3.15 فيما ارتفعت بوتيرة أقل بكثير للآجال الأطول فى ظل رفض وزارة المالية للعطاءات ذات القيم الأكبر.

إقراض القطاع الخاص

خفضت عدد من المؤسسات الدولية توقعاتها لنمو الاقتصاد المصرى خلال العام المالى المقبل، فى سياق خفض توقعات النمو لمعظم البلدان المتقدمة والناشئة على السواء بسبب ارتفاع التضخم الناجم عن صدمات العرض بسبب الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا.

وكان للتضخم أثر كبير على أداء القطاع الخاص فى مصر الذى شهد الطلب فيه على المنتجات واحدة من أدنى مستوياته فى عامين بحسب بيانات مؤشر مديرى المشتريات عن شهر مايو الماضى.

ويؤدى ضعف النشاط الاقتصادى وارتفاع أسعار الفائدة لضعف نمو الائتمان بحسب ماذكرته أحدث تقارير وكالة فيتش للتصنيف الائتمانى.

أضافت أن ذلك الضعف فى نمو القروض قد يرفع أيضًا نسبة القروض غير المنتظمة إلى إجمالى القروض مع ارتفاع القروض المُعاد هيكلتها بسبب التحديات الاقتصادية.

وبنهاية أبريل الماضى سجلت قروض قطاع الأعمال الخاص نحو تريليون و436 مليارجنيه، وذلك مقابل تريليون و148 مليار جنيه، بنمو %25، وهو ما يرجع فى جزء غير قليل منه لارتفاع فرق تقييم العملة الأجنبية بعد انخفاض قيمة الجنيه فى مارس.

فيما سجلت قروض الأفراد 673 مليار جنيه بنهاية أبريل مقابل 543.2 مليارجنيه بنهاية أبريل 2021، بنمو يقارب %24.

وقال مسئول فى قطاع التجزئة بأحد البنوك العامة، إن نمو قروض التجزئة سيتسارع أكثر خلال الفترة المقبلة، فى ظل تركيز البنوك عليها مع احتمالات تباطؤ القروض فى القطاعات الأخرى، وكذلك للاستفادة من كونها تكفل قناة لتوظيف الأصول بفائدة مرتفعة ثابتة.

أوضح أنه مع اتساع ميكنة الرواتب والخدمات المقدمة للشركات وكذلك تقديم عوائد تنافسية على عوائد شهادات الادخار بات هناك عدة بدائل وضمانات بوسع العميل الاقتراض بضمانها.

وأشار إلى أن الفترة الماضية خلقت شركات التمويل الاستهلاكى بنية من السجلات الائتمانية للعملاء عزز قدرتهم على الاقتراض من البنوك وبفوائد أقل نظرًا لكونهم عملاء لهم تاريخ يسهل الحكم عليه وهو الأمر الذى وسع نطاق الشريحة المستهدفة.

السيولة بالعملة الأجنبية

تسببت الحرب فى صدمة للسيولة بالعملة الأجنبية فى الأسواق الناشئة، بسبب خروج تجار الفائدة وهى الاستثمارات الأجنبية فى الديون المحلية القائمة على فكرة اقتراض بفائدة أقل واستثماراها فى ديون بفائدة أعلى، وذلك نتيجة أن الفائدة التى يقترضون بها باتت أعلى وكذلك مخاطر سعر الصرف فى الأسواق الناشئة أصبحت أعلى خاصة مع ارتفاع أسعار السلع العالمية وهو ما يغذى التضخم محليًا ويخفض قيمة العملات.

وأدت الحرب لضرب تدفقات السياحة فى مصر التى كان يشكل فيها الروس والأوكرانى نحو %33 من إجمالى الوافدين خلال النصف الأول من العام المالى الحالى.

ولكن مؤخرًا أعلنت زرينا دوجوزف، رئيس وكالة السياحة الفيدرالية الروسية أنها تواصلت مع المسئولين المصريين على رأسهم خالد عنانى لإتاحة خدمات بطاقات مير الروسية بعد أن أدت العقوبات حرمان الروس من استخدام بطاقات فيزا وماستر كارد، وذكرت أن مصرخلال آخر 4 أشهر من العام شهدت وصلها نحو مليون سائح من روسيا.

وفى سياق متصل، قال طارق رؤوف، العضو المنتدب لشركة بنوك مصر، إن مصر بصدد قبول المدفوعات عبر نظام الدفع الوطنى الروسى، وذلك وفق تصريحات نقلتها له وكالة انترفاكس الروسية خلال مشاركته بمؤتمر سان بترسبرج.

ووفقًا لبيانات حجوزات تذاكر السفر التى جمعتها شركة «فوروارد كيز» المتخصصة فى بيانات السفر، ارتفعت حجوزات تذاكر الطيران من الروس لمصر %30، خلال الفترة من 1 يونيو وحتى 31 أغسطس.

وقال أوليفييه بونتى نائب رئيس «فوروارد كير» فى تقرير صادر عن الشركة أن مصر استفادت من العقوبات الأوروبية على روسيا وعدم قدرة الروس السفر إلى دول القارة.

1656313214 702 564129 1

وذكرت الشركة فى تقرير منفصل أن هناك طفرة فى حجوزات السياح الأسبان أيضًا لمصر، إذ ارتفعت الحجوزات فى شهرى يوليو وأغسطس بنحو %81 عن مستويات 2019.

وترى وكالة موديز للتصنيف الائتمانى، أن فى السيناريو الأساسى سينخفض عجز الحساب الجارى لمصر، وستستقر الاحتياطيات الأجنبية على أن ترتفع تدريجيًا من مستوياتها فى مايو الماضى إلى 39 مليار دولار بنهاية 2026 وذلك على خلفية ارتفاع الصادرات غير النفطية بدعم من انخفاض قيمة العملة واصلاحات بيئة الأعمال، خاصة فى قطاع الانشاءات والبتروكيماويات والأغذية. وكذلك بدعم من تعافى التدفقات بالأجنبية نتيجة ارتفاع الاستثمار الأجنبى المباشر والاقتراض على أن يكون نمو الاستثمارات فى محافظ الأوراق الماية بطىء نتيجة التشديد فى الأوضاع النقدية.

وذكرت أن هناك فرص لتعافى قطاع السياحة والتحويلات خاصة مع دول الخليج والتى تحقق اقتصاداتها نمو قوى مدعوم بارتفاع أسعار النفط.
ويتوقع البنك الدولى نمو أسرع للتحويلات من العاملين بالخارج خلال 2022 ليصل إلى %8 على أساس سنوى مقابل %6.4 العام الماضى الذى وصلت فيها التحويلات قرب 32 مليار دولار.

وقالت موديز إن مصر لديها بنية تحتية للغاز الطبيعى المسال تمكنها من تجميع الغاز إقليميًا وإعادة تصديره لأوروبا، كما حدث فى الاتفاقية الثلاثية التى بموجبها ستُصدر الغاز الذى ستقوم بتسييله إلى أوروبا.

وبحسب بيانات رويترز نمت صادرات الغاز الطبيعى لمصر %98 خلال أول 4 أشهر من 2022 مقارنة بالفترة نفسها من 2021.

هل يهدأ ماراثون الفائدة العالمية؟

خلال الفترة الأخيرة، فقدت أسعار السلع الكثير من الزخم الذى اكتسبته بعد حرب روسيا وأوكرانيا، وتراجع سعر القمح إلى 9.4 دولار للبوشل (مكيال أمريكى) لتقلص مكاسبها منذ بداية العام إلى ارتفاع بنحو %21.65، ومؤخرًا تراجعت أسعار النفط بفعل مخاوف الركود العالمى، وهو ما دفع توقعات رفع الفائدة الأمريكية تميل للهدوء.

ويرى هانى جنينة، محاضر فى الجامعة الأمريكية، إنه حال هدأت الأسواق فى أغسطس المقبل، وأتمت مصر اتفاقها مع صندوق النقد الدولى، ربما يكون رفع الفائدة له قدرة على جذب تدفقات المستثمرين فى محافظ الأوراق المالية.

وتتوقع «كابيتال إيكونوميكس» أن يكون تثبيت الفائدة فى الاجتماع الماضى، مؤقت على أن تشهد الأسعار حتى نهاية العام زيادة نحو %1.5 للسيطرة على الارتفاع المتوقع للتضخم.

هل البنوك مستعدة لرفع الفائدة؟

وكشف مسح أجراه «بنوك وتمويل» أن 4 بنوك فقط لديها مخاطر تغير أسعار الفائدة من أصل 15 بنكًا شملها المسح، إذ نمت تكاليف الأموال لديهم بوتيرة أسرع من نمو الإيرادت.

وارتفع صافى الدخل من العائد لدى 13 بنكا بمعدلات ما بين %2 و%45 خلال الربع الأول من العام، وسجل صافى الدخل من العائد 77.4 مليار جنيه خلال الربع الأول من العام، وسجل صافى هامش العائد لدى القطاع المصرفى %4.2 بنهاية مارس مقابل %3.7.

كيف كان أداء المؤشرات الأخرى؟

تراجع معدل كفاية رأس المال إلى %21.9 بنهاية مارس مقابل %22.5 بنهاية ديسمبر، وانخفض معدل كفاية الشريحة الأولى لرأس المال إلى %17.4 مقابل %18.2.

وترى وكالة فيتش للتصنيف الائتمانى إن بيع حصص البنوك العامة فى الشركات المدرجة بالبورصة لصالح شكة القابضة أبوظبى ساهم فى تخفيف الضغوط على القواعد الرأسمالية للبنوك العامة.

وانخفضت القروض غير المنتظمة إلى إجمالى القروض إلى %3.3 مقابل %3.5 فى ديسمبر، فيما استقر العائد على متوسط الأصو عند %1.2 وارتفع العائد على حقوق الملكية إلى %16.1.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

https://www.alborsanews.com/2022/06/27/1552812