
على الرغم من خسائرها الفادحة، التزمت الدول الأوروبية – وخاصة ألمانيا – الصمت الجماعي بشأن التفجيرات التي دمرت خطوط أنابيب نورد ستريم 1 و2 في سبتمبر الماضي وما أعقبها من تحقيقات.
منذ أن كشف الصحفي الاستقصائي سيمور هيرش عن تورط البحرية الأمريكية في الانفجارات على بوابة سابستاك الأمريكية الشهر الماضي، أبدى المزيد والمزيد من الخبراء ارتيابهم إزاء الصمت الجماعي غير المعتاد في أوروبا.
ووفقا لهيرش، الحائز على جائزة بوليتزر الأمريكية، فإن غواصين من البحرية الأمريكية زرعوا في يونيو الماضي متفجرات يتم إطلاقها عن بعد وقاموا بتفجيرها بعد أشهر لتدمير ثلاثة من خطوط أنابيب نورد ستريم الأربعة.
وتأثرت ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، بشكل خاص بأزمة الطاقة بسبب وقف إمدادات الغاز من روسيا. ومع ذلك، امتنعت حكومة البلاد، مثل حلفائها، عن الحديث عن الانفجارات علنا.
ورفض متحدث باسم الحكومة الألمانية التعليق على مقال هيرش بناء على طلب من وكالة أنباء “شينخوا” في مؤتمر صحفي الشهر الماضي. وفي الوقت نفسه، تحركت وسائل إعلام ألمانية على نطاق واسع للتشكيك في مقال هيرش.
وذكر لي شينج، أستاذ التنمية والعلاقات الدولية في جامعة ألبورغ الدنماركية، أنه بمجرد إثبات أن خطوط الأنابيب قد تم تفجيرها بالفعل من قبل الولايات المتحدة، فإنها ستقلب اعتراف الجمهور الأوروبي بالروايات الحالية من قبل الغرب، الذي ادعى أن البنية التحتية الأوروبية كانت “تحت تهديد روسيا”.
وقال جان أوبيرج، وهو خبير سويدي، لوكالة أنباء “شينخوا” في مقابلة، إن تورط البحرية الأمريكية في انفجارات خطوط أنابيب نورد ستريم التي وقعت العام الماضي، كما كشف هيرش، يعد “حربا اقتصادية” ضد حلفائها المذعنين في أوروبا.
وأكد أوبيرج، مدير المؤسسة عبر الوطنية للسلام وأبحاث المستقبل، “يجب على المرء أن يتساءل متى سيستيقظ الأوروبيون ويفهمون أخيرا أنهم لم يعودوا يتشاركون المصالح مع الولايات المتحدة”.
وقال الخبير الأمني الكرواتي ميركو فوكوبراتوفيتش، إن التورط المزعوم للبحرية الأمريكية في انفجارات نورد ستريم التي وقعت في سبتمبر 2022 “ليس مستحيلا”.
وأشار جوزيب بويجسيك، وهو خبير سياسي إسباني في جامعة برشلونة المستقلة، إلى أن الولايات المتحدة أكبر المستفيدين من تدمير خطوط الأنابيب.
وقال بويجسيك “أعتقد بشكل متزايد أن الحادث الذي أدى إلى تدمير خط أنابيب الغاز كان نتيجة عمل من قبل الولايات المتحدة”.