أزمة البنوك تضع أصحاب العقارات التجارية فى مأزق


270 مليار دولار سندات مدعومة برهون لعقارات تجارية تستحق فى 2023

%80 من قروض العقارات التجارية مولها بنوك أصولها تقل عن 250 مليار دولار

إذا كان هناك أى شيء لا يحتاجه مالكو العقارات التجارية فى الوقت الحالى فهو حدوث مثل الأزمة المصرفية التى يعيشها العالم حاليًا.

كان كبار أصحاب العقارات فى جميع أنحاء البلاد يتعرضون بالفعل لضغوط من الزيادات القياسية لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطى الفيدرالى، مما أدى إلى زيادة تكاليف الاقتراض وخفض قيم المبانى.. كما أن لديهم أيضًا مساحات كبيرة لا تزال فارغة فى وسط المدن نتيجة للواقع الجديد الذى خلقته كورونا من خلال العمل عن بعد أو من خلال مزيج بينهم.

ويواجه الآن مالكو العقارات احتمالات أن تصبح البنوك الواقعة تحت ضغط وخاصة البنوك الصغيرة، مغلولة اليد عند منح الائتمان، بما يقلل فرصهم فى الحصول على إعادة تمويل لما يقرب من 270 مليار دولار قروض عقارية يحل أجلها العام الحالى وفقًا لـ”تريب” وهى شركة تجمع بيانات السندات المدعومة بالرهن العقارى، بخلاف 1.4 تريليون دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

“كانت هناك بالفعل مشاكل متعلقة بالسيولة” بحسب ما قاله زاندر سنايدر، كبير الاقتصاديين المتخصصين فى العقارات التجارية فى “فرست أمريكان”، لموقع ياهو فاينانس.

أضاف:”كان هناك صعوبة فى الوصول لرأسمال، وفى حكم المؤكد أن تلك الأزمة ستزيد الوضع سوءًا”.

وأشار إلى أن معظم البنوك التى تمتلك محفظة تمويل للعقارات التجارية كانت مؤسسات صغيرة إلى متوسطة. وهى الشريحة التى تتعرض لأكبر قد من الضغوط خلال الأزمة الحالية، التى بدأت بإخفاق سيجنتشر بنك وسيليكون فالى، فى أزمة امتدت آثارها من أمريكا لواحد من أكبر بنوك سويسر “كريدى سويس” والذى اضطر لقبول صفقة اندماج مع منافسه يو بى إس، ومؤخرًا كان أكبر بنوك ألمانيا دويتشه بنك أحد الضحايا.

بدأت البنوك الأصغر فى تكثيف تعرضها للعقارات التجارية فى أعقاب الأزمة المالية لعام 2008، والتى نجمت عن انهيار سوق العقارات السكنية، وظلت عالقة معها حتى بعدالوباء وتأثيره على معدلات الإشغال فى عقارات وسط المدن.

وكان البنك المتعثر سيجناتشر، من بين البنوك التى قامت ببعض هذه الرهانات، وأصبح مقرضًا قويًا فى مدينة نيويورك لأبراج المكاتب والعقارات متعددة العائلات. بحلول نهاية عام 2022، كان ما يقرب من 36 مليار دولار فى شكل قروض لعقارات تجارية ونصفها لشقق. وتشكل تلك المحفظة ما يقرب من ثلث أصوله البالغة 110 مليارات دولار.

وتستحوذ البنوك التى تقل أصولها عن 250 مليار دولار على أكثر من 80% من جميع القروض العقارية التجارية، وفقًا لتقرير صادر عن الاقتصاديين فى جولدمان ساكس، مانويل أبيكاسيس وديفيد ميركل.

قال ريك ريدر، رئيس قسم المعلومات فى شركة بلاك روك العالمية للدخل الثابت، لموقع ياهو فاينانس إن “هناك الكثير من العقارات التجارية التى تم تمويلها خلال السنوات القليلة الماضية”، وعندما يتم رفع أسعار الفائدة بهذه السرعة، فمثلها مثل القطاعات الحساسة للفائدة تقع تحت ضغط، وهو أمر لن ينتهى فورًا”.

وأضاف أن العقارات التجارية لا تمثل نفس النوع من المخاطر النظامية على الاقتصاد كما فعلت اسوق لإسكان خلال الأزمة المالية لعام 2008.

وأدى تعثر مالك العقارات العملاق كولمبيا بروبرتى تراست عن سداد 1.7 مليار دولار بسعر فائدة متغير، مرتبطة بسبع مبان فى نيويورك وسان فرانسيسكو وبوسطن وجيرسى سيتى بولاية نيوجيرسي،لدق ناقوس الخطر، وأعقب ذلك تخلف مدير الأصول العملاق بروكفيلد أسيت مانجمنت عن سداد أكثر من 750 مليون دولار الديون مدعومة ببرجين مكونين من 52 طابقًا فى لوس أنجلوس.

“البيع الجبرى للمبانى الأيقونية بخصم كبير عن سعرها يتوقع أن يزيد خلال السنوات المقبلة، مع مكافحة الملاك لإعادة التمويل بأسعار معقولة” بحسب سنايدر من فرست أمريكان.

أضاف: “قد يعرض البائعون البيع بسعر كانوا يحصلون عليه فى 2021، فيما سيخشى المشترون نوعًا ما من شراء شىء فى الوقت الحالى”.

وشدد البنوك بالفعل شروط القروض العقارية التجارية قبل فوضى هذا الشهر. وفقًا لأحدث استطلاع رأى لكبار مسؤولى القروض أجراه الاحتياطى الفيدرالي، إذ أفاد ما يقرب من 60% البنوك عن معايير إقراض أكثر صرامة فى يناير للقروض العقارية غير السكنية ومتعددة العائلات.

“معايير الإقراض المصرفى قد تم تشديدها بالفعل بشكل كبير خلال الفصول القليلة الماضية إلى مستويات لم نشهدها من قبل خارج فترات الركود، ربما لأن العديد من أقسام المخاطر المصرفية لديها مخاوف الركود التى كانت منتشرة فى الأسواق المالية” وفقًا لمذكرة بحثية من جولدمان ساكس.

وتوقع بنك الاستثمار الأمريكى المزيد من التشديد فى معايير الإقراض المتوقع نتيجة ضغوط البنوك الجديدة قد يبطئ النمو الاقتصادى هذا العام.

واتفق محافظ الفيدرالى الأمريكى جيروم باول مع هذا الرأى فى مؤتمر صحفى عقب الإعلان عن رفع سعر الفائدة مرة أخرى، مشيرًا إلى أن الأزمة ستخلق أثرًا مماثلًا للتشديد النقدى عبر رفع الفائدة أو أكثر.

لكنه استبعد أن تكون البنوك الإقليمية التى لديها محفظة تمويلات كبيرة للعقارات التجارية هى سيليكون فالى التالى.

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsanews.com/2023/03/26/1649007